الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
564
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
والاعتبارات ، إذ التجلي بدون هذه الملاحظة لا يمكن ، والذي نحن في صدد بيانه أمر وراء التجليات صفاتية أو ذاتية ، إذ لا يجوز إطلاق التجلي في ذلك الموطن أي تجل كان ، لأن التجلي عبارة عن ظهور الشيء في المرتبة الثانية ، أو الثالثة ، أو الرابعة إلى ما شاء الله ، وهنا سقطت المراتب بالكلية وطويت المسافة بالتمام . فإن قيل : إن تلك التجليات بأي اعتبار تكون ذاتية ؟ فالجواب : أن التجليات إن كانت مع ملاحظة معان زائدة على الذات فصفاتية ، أو مع ملاحظة معان غير زائدة على الذات فذاتية . ولهذا قالوا : إن ظهور الوحدة الذي هو التعين الأول ، وليس بزائد على الذات تجلّ ذاتي ، ومطلبنا حضرة الذات التي لا محل لملاحظة المعاني معها أصلا ، سواء كانت زائدة أو لا ، إذ المعاني قد طويت على طريق الإجمال ، وتيسر الوصول إلى الذات . وينبغي أن يعلم أن الوصل في ذلك الموطن مثل المطلوب بلا كيف ولا كيفية أيضا ليس الوصل المتعارف ، فإنه لا يليق بذلك الجناب المقدس تعالى وتقدس ، ولا سبيل لذي الكيف إلى اللاكيف ، لا يحمل عطايا الملك إلا مطاياه . وما تكلم أحد من مشايخ هذه الطريقة على نهايتها ، بل تكلموا على بدايتها ، وقالوا : إن نهايتها مندرجة في بدايتها ، فإذا كانت بدايتها ممتزجة بالنهاية ، فينبغي أن تكون النهاية مناسبة لتلك البداية ، وهو الذي امتاز هذا الفقير بإظهاره ، فللّه سبحانه الحمد والمنة على ذلك . أيها الأخ ! الواصلون إلى هذه النهاية من هذا الطريق ومن سائر الطرق أقل قليل يكاد إذا عدت أفرادهم أن يستبعده الأقربون فضلا عن استبعاد الأبعدين وإنكارهم ، وحصول هذا الكمال ، ووصول نهاية النهاية إنما كان ببركة اتباعه عليه الصلاة والسلام .